الشيخ محمد باقر الكمرهاي
9
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول
المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجب شيئا انتهى فنجرى على منواله ونتبعه بما يناسب المقام فنقول قد عرفت في المباحث السابقة لاستحقاق العقوبة مسالك متعددة . [ الأول ان يكون مجعولا شرعيا ] الأول ان يكون مجعولا شرعيا كما اختاره بعض المتكلمين ومال اليه الشيخ الرئيس ووجهه انه يجب على الله ايصال العباد إلى المصالح ودفع المفاسد عنهم فلا بد من جعل تكليف داع إلى ما فيه المصلحة زاجر عما فيه المفسدة ولا يتم الدعوة والزجر الا يجعل العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة ليتم الترهيب والترغيب وعلى هذا لا مجال للقول باستحقاق المتجرى للعقوبة لان الموضوع لها مخالفه التكليف حقيقة بعد تنجزه وكذلك المثوبة . [ الثاني ان يكون من لوازم ذات الافعال ] الثاني ان يكون من لوازم ذات الافعال بان يكون المعصية مادة لصورة أخروية مؤذية والإطاعة مادة لصورة جميلة مطلوبة وعلى هذا فهل يكون الفعل المتجرى به أو المنقاد به كذلك أم لا ولا يخلو عن اشكال . [ الثالث ان استحقاق العقوبة مجعول عقلائي ] الثالث ما هو المشهود بين القوم من أن استحقاق العقوبة مجعول عقلائي حيث بنوا على دم العاصي ومدح المطيع حفظا لنظام العالم عن الاختلال التام فلا بد من الكلام في بيان حقيقة هذا الحكم العقلائي وبيان شموله للتجرى والانقياد وعدمه فنقول ان استحقاق العقاب حكم عقلائي لا عقلي لان شان العقل ليس إلّا الادراك كما مر مرادا ولا شان له في جعل الحكم وليس الحسن والقبح بمعنى استحقاق الذم أو المدح امرا واقعيا ثابتا في متن الواقع حتى يدركه العقل لان مدركاته الأمور البرهانية المبتنية على اليقين من أمور ستة كما ذكروه في باب صناعة البرهان من المنطق وهي الأوليات والمشاهدات والتجربيات والفطريات والحدسيات والمتواترات ومن المعلوم عدم اندراج استحقاق الذم والمدح الذي كان محل النزاع